المحقق النراقي

279

مستند الشيعة

أما الثانيان ، فلعل نظر أولهما إلى التعليل المذكور في رواية السكوني ( 1 ) ، فإنه يمكن أن يستفاد منه أن أخفية بول الغلام لأجل نظافة أصله الذي هو لبن أمه ، فيثبت ذلك ما لم يعلم حصول بوله من غير اللبن ، وذلك إنما يكون ما لم يساو غير اللبن له . ونظر ثانيهما إلى أن المراد بأكل والطعام ترك اللبن والفطام عنه ، وهو في الشرع مقدر بالحولين . والأوجه هو الأول ، لما مر . وضعف ما للثاني بأن مقتضاه انتفاء الحكم إذا انتفى العلم بحصوله من اللبن ، وهو ينتفي بالاغتذاء بغيره ولو كان أقل . وما للثالث بمنع كون المراد من الأكل ما ذكر . ثم لا شك في أن المعتبر في الأكل ما يكون مستندا إلى شهوته وإرادته ، كما صرح به في المنتهى ( 2 ) ، لأنه المفهوم من نسبة الأكل والطعام إليه ، ولولاه ، لتعلق الغسل ( 3 ) بساعة الولادة ، لاستحباب التحنيك بالتمر ، فلا عبرة بما يعلق دواء من غير ميل إليه . ولا يلزم أن يكون إطعامه إياه لأجل كونه غذاء له ، فلو أطعم بشئ دواء وأكله الصبي بالشهوة والإرادة ، يجب الغسل ، لصدق الأكل ولو كان نادرا ، كما هو ظاهر المنتهى ( 1 ) . وصرح في المعتبر بعدم اعتبار النادر ولو بالشهوة ( 5 ) . والأظهر الأول . ب : لو أرضع الغلام بلبن الجارية أو بالعكس ، فمقتضى تعليل رواية السكوني : تعلق حكم من له اللبن بالمرتضع ، سيما إذا غلب إرضاعه من لبنه عليه من لبن نفسه .

--> ( 1 ) المتقدمة ص 276 . ( 2 ) المنتهى 1 : 176 . ( 3 ) في هامش " ح " : الحكم خ ل . ( 4 ) المنتهى 1 : 176 . ( 5 ) المعتبر 1 : 436 .